هيثم هلال
84
معجم مصطلح الأصول
أخصّ من الآخر مطلقا فحينئذ يرجّح الخاصّ على العام ، ويعمل به جمعا بين الدليلين . وإن كانا لا يتساويان في العموم بأن يكون العموم والخصوص بينهما من وجه دون وجه ، فحينئذ يطلب الترجيح بينهما من جهة أخرى ليعمل بالراجح ، لأن الخصوص يقتضي الرّجحان . وقد ثبت هاهنا لكل واحد منهما خصوص من وجه بالنسبة إلى الآخر ، فيكون لكل منهما رجحان على الآخر . ومثاله قوله عليه الصلاة والسلام : « من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها » فإن بينه وبين نهيه عليه السلام عن الصلاة في الأوقات المكروهة عموما وخصوصا من وجه ، لأن الخبر الأول عام في الأوقات ، خاص ببعض الصلوات وهي القضاء ، والثاني عام في الصلاة خاص ببعض الأوقات وهو وقت الكراهية ، فيصار إلى الترجيح على الوجه السابق . الثالث : الترجيح بالحكم . ويقع ذلك بأمور : أحدها : يرجّح الخبر المبقي لحكم الأصل على الخبر الرافع لذلك الحكم ، كقوله عليه الصلاة والسلام : « من مس ذكره فليتوضأ » مع ما روي مرفوعا بلفظ : « الرجل يمسّ ذكره أعليه وضوء ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما هو بضعة منك » فيرجح خبر النقض ، لأن مبقي الحكم يرجح على رافعه ، وذلك لسببين : أحدهما أن العمل برافع الحكم يعني نسخه . وهو لا يجوز إلا بقرينة مبيّنة للنسخ . وهنا لا توجد قرينة تدل على النسخ . الثاني : أن العمل بمبقي الحكم يجعل الصلاة يقينية في صحتها بعدم فعل ما يظنّ أنه نقض ، بخلاف العمل برافع الحكم فإنه يجعل صحة الصلاة ظنية لوجود ما يظنّ أنه ينقض . وكونها يقينية الصحة مقدّم على كونها ظنية الصحة ، لقوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . ثانيها : الخبر الدال على التحريم راجح على الخبر الدال على الإباحة لقوله عليه الصلاة والسلام : « ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام على الحلال » . وأيضا فإن الأخذ بالاحتياط يقتضي الأخذ بالتحريم ، لأن الفعل إن كان حراما ففي ارتكابه ضرر وإن كان مباحا ، فلا ضرر في تركه ولقوله عليه السلام : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » . ثالثها : الخبر الدال على التحريم يساوي الخبر الدال على الوجوب . فإذا ورد دليلان أحدهما يقتضي تحريم شيء ، والآخر يقتضي إيجابه فيتعادلان ، أي : يتساويان حتى لا يعمل بأحدهما إلا بمرجّح ، لأن الخبر المحرّم يتضمن استحقاق العقاب على الفعل ، والخبر الموجب يتضمن استحقاق العقاب على الفعل ، والخبر الموجب يتضمن استحقاق العقاب على الترك ، فيتساويان ، ويحتاج ترجيح أحدهما إلى مرجح . فإذا لم يوجد المرجح مطلقا فحينئذ يرجح التحريم على